الحكيم الترمذي

104

غور الأمور

فغرسها فيها ، فيبست من ساعتها وأخرجت شطئها ، وأورقت واستوت على ساقها واخضرت وازدهرت ، وأينعت ما به غصن عدد درجات الجنة ، في كل درجة منها غصن . أصلها من ياقوته حمراء ، وأغصانها من جوهرة صفراء ، وأوراقها من زمرد خضراء ، وثمارها على صفاء اللؤلؤ وبياضه أطيب من المسك ، وأحلى من العسل ، تؤتى أكلها كل ساعة ما شاء اللّه حليا وحللا وثمارا وجواري وغلمان منقوشة على كل ورقة منها كلام بالعربية إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » كتبتها الذين يؤمنون ويصدقون محمدا خاتم الأنبياء . فلما نظر الجليل إليها رضى بها ، وباهى بها جميع الأشجار والثمار وقال : رحمتي عليك ونظري إليك أنى أنا الذي خلقتك وأن الذي رتبتك ، إني أنا الذي طويتك في لباس الرحمة ، إني أنا الذي وسمتك سمتى التي عليك ، إني أنا الذي باركت عليك ، وحشوتك بالبر والبهاء والبركة ، إني أنا الذي غرستك بيدي فأنت غريسة يدي ومختارة خلقي ، من بين الأشجار قد اشتققت لك اسما من أسماء من صنعي بك وبما حشوت فيك ، فأنت طوبى طوبى . فالطاء طاء الطوبى حيث طويتك في الرحمة ، والواو واو السمة حيث وسمتك بسمتى ، والباء باء البر والبركة والبهاء الذي حشوتك بها ، والياء ياء الندى الذي

--> ( 1 ) هذا جزء من آية كريمة من سورة الأعراف ، وذلك في قوله تعالى وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الآية 156 .